كنت أحلم ولا أزال بشرق أوسط لا يتورط فيه “الملالي” أو “آيات الله” في تكسير أحلام الضعفاء !!
..بأن يفهم المتطرفون أن النص المقدس غير الاجتهاد، حيث أننا ما زلنا نهيل هالة من القداسة على الاجتهاد في تفسير النص المقدس !!
و كنت أحلم أن يتوب كل من يلفون أنفسهم في عباءة الدين، ويسبحون بها في بحر السياسة فيبللونها ظلما و عدوانا.
.. بأن ينتصر تيار “التفكير” في معركته الأخلاقية و المصيرية ضد تيار “التكفير” !
***** *****
كم أحلم بأن تنقرض فصيلة “الشماشرجية” من منطقة الشرق الأوسط برمتها !!!
و أن تتبخر جميع أنظمة الحكم التي ليست لها أي رصيد من الحسنات مع المواطن العربي التعيس.
و أن نخلع عن زعمائنا هالة التقديس و العبادة، ونخلع عن خطاباتهم التي لا يقبلها عقل العصفور كل الزخارف اللغوية و الوعود الكاذبة وألاعيب التخفي خلف الحواجز الترابية، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف وجها لوجه مع خطب تحمل كل مواصفات النص الإرهابي.
وأحلم أن يكف هؤلاء الزعماء عن تسويق الخسارة على أنها ربح ،لكي ننسى إذاك ما استطعنا قادسيتهم وأم معاركهم ونرميها إلى مزبلة الذكريات،وبيس المصير !!
و أن يؤمنوا أنه في السياسة كما في الحب، هناك وقت معين لتقبيل الفتاة .
و أحلم أن يوقفوا الضحك على ذقون الشعوب، ومصادرة ابتساماتهم و الاقتيات على آلامهم.
***** *****
أحلم بأن نبعث في كلامنا الحياة ونغير من طريقة تعبيرنا، ولا نستمر في مباراة البلاغة الميتة على فضائياتنا!!!
و أن لا نجعل لغتنا اليومية تموت، فلا يغدو فرق بين استخدامها في الصياح أو استخدامها لإقامة الحجة !!
و أحلم بأن تكف الجماعات من القادرين فقط على «فك الخط» عن تقديم أنفسهم في وسائل إعلامنا الحكومية على أنهم مثقفون و محللون سياسيون !!
وأحلم أيضا بأن لا تنطبق علينا قولة الكاتب المسرحي البريطاني الساخر “جورج برنارد شو” بأن “الديمقراطية هي السماح لكل المسافرين بقيادة القطار، لتكون النتيجة الاصطدام، فالكارثة”.
***** *****
صحيح أنني أؤمن بأن الشرق الأوسط خريطة سهلة ممتنعة، يصعب رسمها ويسهل تمزيقها ،لكنني بالرغم من ذلك لا زلت أحلم بأن نشطب من قواميسنا مصطلحات من قبيل “العرقنة” و “اللبننة” و “الاستكراد” …الخ
و أحلم أن تنضج و تكبر الشعوب الشرق أوسطية عن ترداد كلمات من قبيل “العشيرة”و ” جرائم الشرف” و ” المؤامرة” و”التخوين”..الخ
و أحلم أن لا نقول لكل من يختلف معنا في الرأي: “أنت عميل !!”
***** *****
و أحلم بأن نصحح نظرة الغربي عنا، فنحن في لاوعيه الجماعي على شكلين لا ثالث لهما:
.Mass murder إما شاب متمنطق بحزام ناسف، سكنت الكراهية قلبه،و ينتمي إلى هواة القتل بالجملة
أو شيخ أسبل لحيته الكيلومترية الشعتاء، ذو بطنة انعدمت لديه الفطنة ،و تملك يمينه أربعة نساء لا يظهر منهن سوى عيونهن، ولا يعرفن في هاته الحياة الدنيا سوى تصدير وفبركة و تفريخ الصغار، و بالتالي قد يصلحن كنموذج صارخ لدعايات التعقيم الإجباري !!!
.. لقد جربنا العزف على أوتار القومية و النعرة القبلية و “العربجة” ، فماذا جنينا ؟
الجواب : بحارا من الدموع تكاد تتسبب في الإغراق !!
وجربنا التشدد و الأصولية وقطع الأعناق و الأرزاق، فماذا حصدنا ؟
الجواب : تيارات من الآهات الساخنة تكاد تتسبب في الإحراق !!
..نحن لا نعرف ما نريد، ثم نتهم العالم بأنه لا يفهمنا ونعتبر كل من يختلف معنا في الرأي عدوا نصدر فتاوى لتكفيره وإهدار دمه.
فلماذا لا نكف عن الاعتقاد أن نجاحنا في فشل الآخر و سعادتنا في تعاسته ،وأن سياسة العين بالعين ستجعل العالم كله أعمى !!!
***** *****
كنت أحلم ولا أزال بأن لا تظل الحرية في أذهاننا سلعة غربية.
و أحلم أن لا نظل مفعولا به سياسيا، مجرورا اقتصاديا، ولا محل لنا من الإعراب علميا !!
وأن يكف المواطن البسيط عن إتقان فن البقاء على الهامش..!
صحيح أنه لا يمكن القضاء على اللا مساواة، لكن يمكن التخفيف منها ، يمكن للمرأة الشرق أوسطية الترشح و حصد أصوات تؤهلها للفوز ، في انتخابات برلمانية و رئاسية ديمقراطية نزيهة يكون فيها لصناديق الاقتراع الكلمة العليا و اليد الطولى .
***** *****
آه.. ما أضيق المستقبل عندما نواجهه بالماضي !
كم أحلم بأن لا يصرف العرب أوقاتهم في جلد الذات فذلك الميت لا يساوي هذا البكاء .
كم أحلم بأن نقتنع بأن معالجة الموجود خير من انتظار المفقود .
و أن نؤمن بأن أحلى أيامنا هي تلك التي لم نعشها بعد .
!! و أخيرا، أحلم أن تخرج أحلامي من عالم الترميز إلى عالم الواقع ولا تكون مجرد أضغاث أحلام
و أن لا تنطبق علي قولة الشاعر:
وإذا حلمت فإني رب “الخورنق” و “السدير” و إذا صحوت فإني رب الشويهة و البعير !!
آه ..ليتنا نحقق كل أحلامنا بأقل الخسائر الممكنة ،ولكن “ما حدش بيبيع البطيخ في السوق ببلاش “.
ملاحظة هامة: نسيت أن أذكر حلما شخصيا آخر وهو أن أستطيع كصحفي شرق أوسطي الكتابة في الثالوث المقدس بكل حرية و مسؤولية !!!
عبد الصمد بن جودة
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.
One Response:
March 31st, 2008 at
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم عبد الصمد بن جودة بن جودة
هي أحلام مشتركة بيننا
أدعوك لزسارة مدونتي ومشاركتي أراءك
http://bnojabal.maktoobblog.com/